أقلام يورابيا

الأزهر يصنع الإرهاب في مصر ويدعو إلى مكافحته في فرنسا!

كيرلس عبد الملاك

كيرلس عبد الملاك

أصابني الذهول وفي ذيله الصدمة فور أن علمت بدعوة شيخ الأزهر إلى تدريب أئمة فرنسا على مواجهة الفكر الإرهابي في أثناء زيارة الرئيس الفرنسي وحرمه إلى مؤسسة الأزهر خلال زيارته إلى مصر بالإضافة إلى تقديم منح دراسية لطلاب فرنسا لكي يتحصلوا على تعلم مناهج الإسلام داخل جامعة الأزهر، وما زادني ذهولا وصدمة ترحيب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يبدو أنه غير متعمق في ملف جامعة الأزهر، بعرض الدكتور أحمد الطيب معتبرا تلك الخطوة المحفوفة بالمخاطر ضمانا لاستقرار دولته!

فور أن عرفت هذا الخبر علمت كم سيكون مستقبل فرنسا مظلما لما ستتعرض له هذه الدولة الأوروبية المضيئة من كوارث فكرية بعد انتقال الفكر الأزهري إليها بكل ما يحمله من علوم دينية تكفيرية متطرفة تؤسس للعنصرية والطائفية والإرهاب وتدعم الاستعلائية الدينية الإسلامية بشكل مباشر وغير مباشر في كافة مجالات الحياة.

لقد تخرج من الأزهر كبار الإرهابيين وعتاة المتطرفين في العالم، منهم، الشيخ عمر عبد الرحمن الزعيم الروحي للجماعات الإسلامية المسلحة، المتورط في تفجيرات نيويورك في عام 1993م، الذي حصل على الثانوية الأزهرية، والتحق بكلية أصول الدين بالأزهر ودرس فيها حتى تخرج بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف فعين معيدًا فيها، وعبد الله عزام أحد قادة الإرهاب الإسلامي المسلح في أفغانستان، الذي كان قد انتسب إلى جامعة الأزهر وحصل على شهادة الماجستير منها في مادة أصول الفقه، بالإضافة إلى أبو بكر شيكاو زعيم جماعة “بوكو حرام” الإرهابية التي حولت شوارع نيجيريا إلى ساحة حرب دموية، فقد تخرج من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر ثم حصل على الدراسات العليا منها، إلى جوار محمد محسن يوسف فرماوي المسمى أبو ربيعة المصري، زعيم تنظيم القاعدة في البصرة بالعراق، وهو حاصل على بكالوريوس الشريعة والقانون من جامعة الأزهر، وغيرهم يوجد العديد من الإرهابيين الذين كان الأزهر بمثابة الشرارة الإرهابية التي اشتعلت فيهم فجعلت منهم مجرمين يجوبون العالم سفكا لدماء الأبرياء ليشبعوا غريزتهم الوحشية.

ويستمر الأزهر في دعم التطرف وتخريج الإرهابيين إلى يومنا هذا من خلال مناهج جامعة الأزهر التي تنفرد بالتحفيز على إنبات الكراهية والعداء في قلوب المسلمين تجاه غير المسلمين، وهي مناهج تعظم من التراث الإسلامي السني العامر بصنوف الاعتداءات والإرهاب المتشح بثوب التقوى المزيفة، ويكفي للباحث عن دور الأزهر في دعم التطرف وتفريخ الإرهابيين أن ينظر إلى حال أقباط مصر تحت إشراف الفكر الأزهري، هؤلاء الأقباط الذين تنالهم اعتداءات طائفية مستمرة ومتنوعة بتحريض من شيوخ الأزهر البارعين في إظهار السماحة في الإعلام وأمام شاشات التليفزيون بينما يحرضون على ضدها في الدروس والخطب الدينية.

لا يمكنني تصور أن دولة على رأسها يجلس حاكم عاقل ومؤسسات باحثة عن مصلحة مواطنيها تسمح للفكر الأزهري أن يتسرب إليها بدعوى أنه يدعم الاستقرار! في حين أن مصر موطن الأزهر تبحث بفارغ الصبر عن اليوم الذي فيه تتحرر من سطوة الأفكار الأزهرية الدينية المؤسسة والداعمة للإرهاب الحادث في العالم أجمع.
من يراجع تاريخ الأزهر جيدا يجد أن مبدأه محاولة تقليد الكهنوت المسيحي البارز بوضوح في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الراسخة على أرض مصر منذ ألفي عام، بإنشاء جامعة مشابهة لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية العظمى التي أنشأها مرقس رسول المسيح الكارز بالمسيحية على أرض مصر في القرن الأول الميلادي، على الرغم من أن العقيدة الإسلامية الرئيسية لا يوجد بها كهنوت، وكان هذا لإيجاد مؤسسة تمثل الندية الإسلامية مقابل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على أرض مصر لكن الأزهر خرج عن الحيز المنضبط للكهنوت المسيحي إلى ما لم تدعو له ولا تقبله العقيدة المسيحية على الإطلاق، فالكهنوت المسيحي لا تخرج حدوده عن حيز العلاقة الروحية بين الإنسان وخالقه، لذلك لا يصح أن يتدخل الكاهن في صياغة التشريعات والقوانين المدنية ورسم سياسات الدولة وإصدار أحكام القضاء والتحكم في العلم والمعرفة في المدارس والجامعات، ولم يحدث يوما أن اقتحم الكهنوت المسيحي في مصر مثل هذه المجالات متغولا على الحياة المدنية حتى في العصور التي مثل فيها الأقباط غالبية سكان مصر، حيث التزم الكهنوت المسيحي في مصر بوصية السيد المسيح الخالدة: “أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله” لذلك ضربت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مثالا حيا في النقاء العقيدي والأصالة المسيحية على امتداد التاريخ.

وبرغم بداية الأزهر الشيعية استطاع أن يقتنص له كهنوتا إسلاميا سنيا من نوع خاص يحرض على جميع المختلفين معه في العقيدة الدينية ويدعو إلى الفتك بهم وعلى رأس هؤلاء المسلمين الذين يؤمنون بالمذهب الشيعي، ذلك المذهب الذي تأسس عليه الجامع الأزهر نفسه من الأصل، وقد تسرب الأزهر إلى جميع مفاصل الدولة المصرية وصار من الصعوبة امتصاصه منها وفصله عنها، لذلك من المحزن أن نجد أوروبا مرحبة بتغلغل الفكر الأزهري وقد اتخذت خطوات سابقة صادمة في احتضان ذوي الأفكار التكفيرية الإرهابية الإسلامية بذريعة الإنسانية وأصبح التراجع عن هذه الخطوات يحتاج إلى قرارات صارمة، شجاعة بعيدة عن الواقع المنظور، حفظا للعالم من الانهيار المحتوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق