السلايدر الرئيسيشرق أوسط

انتعاش المسار الحكوميّ يُنعش سوق الأسهم في لبنان وبوادر الانفراج على الأبواب

جمال دملج

يورابيا ـ بيروت ـ من جمال دملج ـ بعدما دلَّت وتيرة الاتّصالات والمشاورات المكثَّفة التي سُجِّلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في كلٍّ من قصر بعبدا وبيت الوسط إلى أنّ عمليّة العدّ العكسيّ لموعد الإعلان عن ولادة الحكومة اللبنانيّة الجديدة بدأت بالفعل، وأنّ الساعات الفاصلة ما بين اليوم الأربعاء وما بين بعدَ غدٍ الجمعة ستشهد على إتمام اللقاء المرتقَب الذي سيُقدِّم خلاله رئيس الوزراء المكلَّف سعد الحريري تشكيلته النهائيّة للرئيس العماد ميشال عون، عادت مسحة التفاؤل في الموازاة لتخيِّم مجدَّدًا على أجواء البلد في أعقاب موجاتٍ تشاؤميّةٍ متتاليةٍ كادت في أكثر من مناسَبةٍ أن تعرِّض ما تبقّى له من أسسٍ وركائزَ سياسيّةٍ واقتصاديّة واجتماعيّةٍ للاهتزاز، وهي المسحة التي ما لبثت أن أظهرت بوضوحٍ أنّ الزخم الذي يشهده المسار الحكوميّ أعطى على الفور قوّةَ دفعٍ للأسواق الماليّة اللبنانيّة، وخصوصًا إثر عودة الطلب في سوق سندات الـ “يوروبوندز” الذي انعكس تحسُّنًا في الأسعار وتقلُّصًا في الهوامش، ناهيك عن أنّ الأسعار في سوق الأسهم اتّجهت إلى الارتفاع رغم الانخفاض في أحجام التداول، بينما سجَّل سوق القطع استقرارًا في سعر تداول الدولار في وقتٍ حافظت فيه الموجودات الخارجيّة لدى مصرف لبنان على مستوى مرتفع.
لا شكّ في أنّ الوضع الاقتصاديّ الصعب الذي يعيشه لبنان في الوقت الحالي كان له بالغ الأثر في إعادة تحريك مسألة تشكيل الحكومة العتيدة، ولا سيّما بعدما كانت المخاوف على إمكانيّة انهيار الليرة قد وصلت إلى ذروتها في الآونة الأخيرة، علاوةً على أنّ منسوب الاحتقان في الشارع، جرّاء استفحال الأزمات المعيشيّة وارتداداتها السلبيّة على حياة الناس، كان قد وصل إلى ذروته أيضًا، علمًا أنّ هناك من يقول إنّ الانفراجة المرتقَبة لهذه المسألة خلال الساعات المقبلة لم يكن ليُقدَّر لها أن تقترب من الوصول إلى خواتيمها السعيدة لولا وجود جملةٍ من العوامل الإقليميّة التي ساهمت في ذلك، ومن بينها تراجُع الملفّ اللبنانيّ بأكمله في ترتيب قائمة الأولويّات لدى دولٍ فاعلةٍ ووازنةٍ فيه، مثل المملكة العربيّة السعوديّة التي تركِّز في هذه الأثناء على التعاطي مع أبواب الاحتمالات المفتوحة على مصاريعها في قضيّة لغز اختفاء الصحافيّ جمال خاشقجي داخل مقرّ قنصليّتها في اسطنبول، وكذلك مثل الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران التي تركِّز بدورها على سبل مواجهة ما تتعرَّض له من ضغوطٍ اقتصاديّةٍ كبيرةٍ في ظلّ تشديد عقوبات الإدارة الأميركيّة عليها.
على هذا الأساس، وبالنظر إلى أنّ حلحلة العقدة الحكوميّة في لبنان تتزامُن مع حلحلةٍ مماثِلةٍ للعقدة الحكوميّة في العراق، يُصبح في الإمكان القول إنّ الرؤية الآنفة الذكر حول انشغال السعوديّين والإيرانيّين بمشاكلهم الخاصّة تبدو رؤيةً منطقيّةً جدًّا، ولا سيّما بعدما بات في حُكم المؤكَّد أنّ الأسبوع الجاري سيحمل معه البشائر المرجوَّة للإعلان رسميًّا عن التشكيلتين الحكوميّتين في كلٍّ من بيروت وبغداد على حدٍّ سواء.
وبحسب ما بات مؤكَّدًا أيضًا، فإنّ الحكومة اللبنانيّة الجديدة ستتكوَّن من ثلاثين وزيرًا، بحيث تُقسَّم الحصص الوزاريّة على القوى السياسيّة وفقًا لمبدأ “الثلاث عشرات”، من دون أن تتضمّن ما يُسمّى بـ “الثلث المعطِّل” لأيِّ طرفٍ من أطراف الصيغة اللبنانيّة، الأمر الذي من شأنه أن يؤدّي بالفعل إلى تحريك عجلة الحياة السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة في البلد نحو الأمام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق