السلايدر الرئيسيشرق أوسط

اهالي معتقلي “التنظيمات الارهابية” في الاردن يناشدون الدولة عبر “يورابيا” شمول ابنائهم بـ”العفو العام”

رداد القلاب

عمان ـ يورابيا ـ من رداد القلاب ـ ناشد مجموعة من أهالي معتقلي “التنظيمات الارهابية “، الاردنيون وممن وصفوهم بمناشدتهم بـ أصحاب “الضمائر الحية” إلى فتح ملفات هذه الشريحة في المجتمع الاردني من المواطنين – وصفهم أهاليهم  بـ”المستضعفين “- ، منتقدين عدم شمولهم بقانون العفو .

ووجه الاهالي نقداً مبطناً لقانون العفو العفو العام رقم (5) لسنة 2019 الصادر في 5 شباط الحالي ، مشددين على إن هدف قانون العفو هو ترسيخ مفهوم التسامح وتعزيز مفهوم الأمن الإجتماعي والتخفيف من التحديات والضغوط التي تواجه المواطنين، ومنح  المحكومين ومرتكبي الجرائم فرصة لتصويب مسارهم وسلوكهم وتشجيعهم على ممارسة دورهم الطبيعي، وتحقيق اندماجهم الدائم في المجتمع..

وقالوا في رسالة وصلت لـ”يورابيا “نسخة منها: “يبدو ان  التسامح موجه فقط لفئة دون اخرى، أما الفئات الأخرى من المتهمين بالارهاب فليس لهم نصيب بأن يتم الصفح عنهم ليبدؤوا صفحة جديدة في حياتهم، رغم أنها المرة الأولى التي يعتقلون بها ويسجنون، وبعضهم لم تكن تهمته سوى التعليق على موقع على الانترنت، أو عمل اعجاب لعبارة على وسائل التواصل”.

وأكدوا بأن تهمة الإرهاب ستلحق بأبنائنا مدى حياتهم وحتى بعد مماتهم، كما ستلاحق عائلاتهم ( الآباء والأبناء والأشقاء وأحفادهم)، مدعين بأن الكثير منهم أبرياء من هذه التهم، ولم تتلطخ اياديهم يوماً بدماء أو أرادوا سوءا ببلدهم، وجلهم شباب في مقتبل العمر ، وطلبة جامعات لم تتعدى اعمار كثير منهم خمسة وعشرون عاماً، مضيفين ان هؤلاء لم يسرقوا ولم ينهبوا ولم يقتلوا ولم يتاجرون بالمخدرات، وعلى العكس فهم أصحاب خلق وحفظة لكتاب الله، وذنبهم أنهم كانوا ضحية تقديرات سياسية وأمنية خاطئة” على حد تعبير الاهالي.

وذيل الاهالي خطابهم بجملة “حمى الله هذا البلد (الاردن) من كل سوء ومن كل متربص وجعله آمنا مطمئناً” ، وهو الخطاب الذي تبناه حزب الشراكة والانقاذ الاردني، وطالب بإعادة النظر بالعفو عن تلك الشريحة من المجتمع الاردني وفقاً للرسالة التي بعث بها إلى “يورابيا”.

وبث الاهالي شكوى تتضمن  قصص مؤلمة عبر “يورابيا” تحت عنوان “قصص حقيقية مؤلمة لأهالي السجناء وليست من وحي الخيال” مشفوعة بنداء لإستشعار عِظَم الوجع والألم وحرقة قلوب الأهالي على أبنائهم الذين لم يشملهم العفو العام.

وروي هؤلاء جزءاً من قصص وأوجاع ومعاناة الأهل والأسر التي يعيشونها بسبب سجن أبنائهم: وأول هذه القصص الموجعة قصة أم مريضة وطاعنة في السن، تعيش مع إبنها الأصغر في بيت واحد، وهو من كان يبرها ويعتني بها خير عناية، حيث لم تشهد القاء القبض عليه بسبب تواجدها عند ابنتها، وبعدما عادت للبيت سألت عن إبنها، فأخبرها أبناؤها أنه سافر فجأة مع الشركة التي يعمل بها وسيعود قريباً،وبعد ثلاثة أشهر من اعتقاله بدأ يتصل بها بالهاتف، ويعدها أنه سيعود من سفره قريباً، وكان اخوته يحضرون لها الهدايا ويخبرونها ان ابنها (أيمن ) هو من أرسلها، واستمر الاشقاء بالمسرحية لمدة سنتين كاملتين، حتى اشتد عليها المرض ودخلت في غيبوبة منتظرة عودة إبنها وروحها معلقة بفلذة كبدها حتى توفاها الله دون علم (أيمن) الإبن المدلل المحكوم بالحبس 10 سنوات.

واما القصة الثانية لطفلة ولدت وتفتحت عيناها ووالدها خلف القضبان، فقد ألقي القبض عليه بعد سبعة أشهر من زواجه، فلم يحضر ميلادها، وتأتي تلك الأم بطفلتها الصغيرة بعد شهر من ولادتها، حيث احتفلوا سويا بمولودتهم الأولى في السجن ، والطفلة محرومة من حنان أبيها وعطفه حتى قبل أن تتفتح عيناها على الدنيا.

وحكاية تلك العروس التي زفت لعريسها، وبعد خمسة أشهر من زفافهم، القي القبض عليه ، وانتظرت عودته مع نهاية المحاكمة، وتفاجأت بصدور حكم بحقه بالسجن 15  عاماً، حيث أصرت أن تنتظره حتى عودته، لكنه قرر تطليقها من السجن رأفة بها، وحتى لا تنتظره تلك الفترة الطويلة، ولعل الله يرزقها بزوج غيره.

والقصة التالية لطفلة اعتقل والدها وهي في السنة الرابعة من عمرها، وكبرت حتى دخلت الصف الأول، وكانت سعيدة بالمدرسة، وسألتها معلمتها عن مكان عمل أبيها ووظيفته؟ حيث صمتت الطفلة محرجة وعاجزة عن الرد على السؤال، وأصرت المعلمة عليها بأن تخبرها عن عمل ولي أمرها، فأجابتها أنه مسافر خارج البلاد، وما كان من طالبة أخرى زميلة لها بالصف وإحدى جاراتها بالحي الذي تسكن فيه، تجيب معلمتها وأمام كل الطالبات أنها تكذب ووالدها غير مسافر، وإنما هو بالسجن منذ سنتين، حيث تعرضت لسيل من “السخرية ” من زميلاتها بسجن والدها، فالأطفال يعرفون أن السجن للمجرمين وقطاع الطرق، ولم تجد الطفلة سوى الدموع.

قصة أخرى من هذه القصص والروايات الموجعة، قصة ذلك الأب الذي كان يكد ويتعب ويعمل ليلاً ونهاراً، حتى يستطيع تأمين رسوم الجامعة التي يدرس بها ولده في تخصص الهندسة، وبشق الأنفس قطع سنوات أربع من دراسته ولم يتبق إلا القليل، كان الأب حريصاً أن يؤمن لابنه كل مستلزمات جامعته وخاصة أنه الإبن الأكبر، وهو من سينقذ إخوته ويقوم بتدريسهم عندما يعمل، وينقذ أهله من الفقر الذي يعيشون فيه، وينتظر الجميع وخاصة والده لحظة تخرجه التي اقتربت على أحر من الجمر، متأملا أن يبدأ بالعمل لينشل والده من الديون التي تراكمت عليه بسبب تدريس إبنه، وبلمح البصر يعتقل هذا المهندس الجامعي الذي لم يتبق سوى أيام على تخرجه، الا انه وبدلا من كل ذلك بدأ رحلة البحث عن محام يدافع عنه، ولكنه يطلب مبلغا كبيرا من المال لا يستطيعه الأب، فيزداد ألمه ألما، وتنتهي أحلام ذلك الأب لينتظر المستقبل المجهول لولده.

وقصة اخرى لوالد يعتقل إبنه أربعة أشهر وأكثر، ويبقى يبحث عنه من دائرة إلى دائرة، ومن سجن إلى سجن، ولم يستطع رؤيته، وتوفي الأب قهرا على إبنه دون أن يراه.

إلى قصة الزوجة التي ضحت بشبابها بإنتظار عودة زوجها إلى بيته، ليعود ويأخذ دور رب الأسرة التي حرم منها أبناؤه وزوجته، والتي مارست دور الأم ورب الأسرة، وكان حرصها أن يتربى أبناءها خير تربية في غياب زوجها طوال السنوات العشر وما زالت منتظرة عودته.

وحكاية تلك الأم التي تم إعتقال إثنين من أبنائها، واحدا تلو الآخر، بدأت الفاجعة باعتقال إبنها الأكبر وصدر حكم قضائي بالحبس  8 سنوات، عاشت أيامها وهي تتجرع حسرة إبنها الغائب، وبعد سنة من سجن إبنها، يعتقل إبنها الآخر ليلحق بشقيقه، لتبدأ رحلة التنقل من سجن الموقر في الصحراء وسط العاصمة عمان إلى سجن الطفيلة جنوب البلاد لزيارة فلذات أكبادها، ولتزداد حسرتها على ولديها اللذان خطفا من حضنها.

وحكاية الأب الذي اعتقل إبنه وهو في التاسعة عشرة من عمره، (محمد )، وكان طالبا في كلية الفنون الجميلة بالجامعة الأردنية شمال العاصمة عمان لعشقه لهذا التخصص، وكان مبدعا في لوحاته الوطنية التي يرسمها على جداريات المدارس والجامعات والمؤسسات الأمنية والحكومية، حتى أنه فاز بالمركز الأول على مستوى المملكة بمسابقة الخط العربي بلوحة كتب عليها (لا للإرهاب، الأردن واحة أمن وسلام) وكانت على شكل دلة للقهوة، ليتم اتهامه بالإرهاب ويحكم علية بالحبس  10 سنوات، تاركاً والده المريض بالسرطان والذي كان يرافقه في رحلة العلاج إلى مركز الحسين للسرطان، وما زال والده منتظراً لحظة الإفراج عنه بعد سنواته السبع التي قضاها خلف القضبان وما زال.

وآخر الحكايات التي نرويها هنا: حكاية الشاب (فوزي) إبن الثمانية عشر سنة والذي كان يعمل باعمال شاقة ليعين والده على مصاعب الحياة ومصاريفها،  وكان مواظبا على دراسته الثانوية حتى ينجح ويكمل دراسته الجامعية، والتي كانت حلمه، ولكن بسبب ظروف العمل أكمل بمادتين. وأعتقل قبل تأدية الإكمال بالدورة الشتوية، رغم أنه هو من سلم نفسه للأجهزة الأمنية في الرصيفة التابعة لمحافظة الزرقاء وسط البلاد ، وذكروا له أنه غير مطلوب، ولكن طلب منه مراجعة الاجهزة الامنية ، فراجعهم بعد 3 أيام ليتم إضافة إسمه إلى أحد التنظيمات، ويقضي عقوبة الحبس مدة 10 سنوات ، ورغم السجن  إلا أنه أصر أن يكمل دراسته الثانوية، فتقدم للإمتحانات ونجح وبتفوق في زنزانته، ومصاب بمرض السكري بسبب القهر والشعور بالظلم، على حد تعبير الاهل .

 

هذا غيض من فيض القصص المؤلمة التي يعاني منها أهالي المعتقلين، والذين أمضى بعضهم معظم المدد المحكومين بها، وبعضهم يقيم في زنازين انفرادية مند سنوات، وفي ظروف صعبة للغاية، هؤلاء لا ذكر لهم في قانون العفو العام، أما أصحاب الجرائم الجنائية، كقضايا القتل والإعتداء على الأعراض وترويج المخدرات والسرقة والسلب، والتزوير وجرائم التهديد والإبتزاز، والغش والإحتيال والرشوة، والإفتراء وشهادة الزور واليمين الكاذبة، هؤلاء فقط من شملهم قانون العفو، والذي أعفاهم من كل جرائمهم الجنائية إعفاءا كاملاً عاما وزالت عنهم صفة الجرم من أساسها، أما معتقلو التنظيمات، بالرغم من أن كثيرا منهم مظلومون، وتم تكييف تهمهم في ظل ظروف خاصة كان يمر بها الاردن، ومع ذلك لم يتم النظر في جميع نداءات اعادة النظر في التهم والأحكام، أو اصدار عفو خاص عنهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق