السلايدر الرئيسيتحقيقات

تركيا ثاني أكثر دولة بالعالم من حيث عدد المعتقلين… ربع مليون في السجون التركية

عدد المعتقلين ارتفع 3 أضعاف خلال حكم أردوغان والحكومة تخطط لبناء 228 سجناً جديداً

يورابيا ـ لندن ـ تحتل تركيا المرتبة الثانية في العالم من حيث عدد المعتقلين حسب منظمة “صحفيون بلا حدود”، حيث يقبع في السجون التركية أكثر من ربع مليون موقوف ومحكوم.

وتزايدت هذه الأرقام بشكل كبير منذ وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في عام 2003، وبزيادة هائلة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا عام 2016.

وفي آخر إحصائية رسمية نشرت في الصحف التركية يوجد في السجون التركية حالياً أكثر من 194 ألف محكوم، وقرابة 60 ألف موقوف، بعدد إجمالي بتجاوز ربع مليون محكوم وموقوف.

ويعتبر عدد المعتقلين الحالي الأعلى في تاريخ الجمهورية التركية منذ تأسيسها عام 1923 على يد مصطفى كمال أتاتورك، وارتفعت نسبة المعتقلين منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم بنسبة 315٪.

ففي عام 2002 كانت السجون التركية تحتوي على أقل من 60 ألف معتقل وموقوف، وفي عام 2006 ارتفع هذا الرقم إلى 70 ألف، وخلال عام فقط ارتفع إلى 90 ألف، ووصل هذا الرقم إلى 100 ألف عام 2008، وفي عام 2011 ارتفع إلى 130 ألف، ووصل في عام 2015 إلى180  ألف، ومنذ محاولة الانقلاب عام 2016 وحتى اليوم وصل العدد إلى أكثر من 250 ألف معتقل وموقوف، بينهم أكثر من 10 آلاف سيدة.

ومن أصل ربع مليون معتقل وموقوف، يوجد 60 ألف موقوف بدون محاكمة حتى اليوم، غالبيتهم العظمى جرى توقيفهم عقب محاولة الانقلاب بتهمة المشاركة المباشرة والانتماء إلى جماعة فتح الله غولن الذي باتت مصنفة بحكم القانون التركي “منظمة إرهابية”، وجرى ذلك بموجب حالة الطوارئ التي فرضها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقرابة عامين عقب محاولة الانقلاب.

وعقب محاولة الانقلاب، شن أردوغان حملة تطهير واسعة ضد جميع المشتبه بانتمائهم لجماعة غولن وخاصة من موظفي الدولة المدنيين والعسكريين شملت عشرات الآلاف تقول المعارضة إن الكثير منهم تم اعتقالهم بشكل تعسفي لمجرد الاشتباه ومنهم طلاب مدارس عسكرية ومدرسين ومعلمين لمجرد عملهم في مؤسسات كانت تابعة للجماعة التي لم تكن محظورة في ذلك الوقت.

ومن بين ربع مليون موقوف ومعتقل، متهم قرابة 200 ألف منهم بتهم جنائية، بينما يواجه أكثر من 50 ألف تهماً سياسية في إطار ما يسمى بـ”قانون مكافحة الإرهاب”، حيث يتهمون بدعم أو ممارسة الإرهاب وغالبتهم من الأكراد وأعضاء جماعة غولن.

وبحسب التصنيف العالمي لعام 2018، تحتل تركيا المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية من حيث عدد المعتقلين والموقوفين في السجون وذلك وفقاً للدول المعترفة بهذا التصنيف، ولكن مع إضافة دول أخرى غير داخلة في هذا التصنيف، أي بحساب جميع دول العالم، تحتل تركيا المرتبة الثامنة عالمياً، بينماً تقول تقارير أخرى انها تحتل المرتبة الرابعة عالمياً من حيث المعتقلين مقارنة بعدد السكان.

ومع التضخم المتسارع في أعداد المعتقلين، امتلأت السجون التركية بشكل غير مسبوق، وحذرت هيئات حقوقية من أن أعداد الموقوفين في السجون بات أكثر من قدرة استيعابها الطبيعية، وبالتالي باتت السجون تشهد تكدساً كبيراً ما أدى إلى تراجع ظروف الاعتقال بشكل كبير.

وتقول منظمات حقوقية إن السجون باتت تعاني من التكدس الذي ولد مشاكل بين السجناء ومشاكل صحية وسوء في الخدمات الأساسية، وعلى سبيل المثال يوجد في جميع هذه السجون 279 دكتور فقط، أي دكتور واحد لقرابة كل 900 موقوف، بحسب آخر تقرير للجنة حقوق الإنسان في البرلمان التركي.

يقول الناطق باسم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية: “أجنحة السجن المصمَّمة لاستقبال 20 شخصًا، يتم وضع 45 شخصًا بداخلها اليوم، البعض ينام على الأرض، والبعض الآخر يصاب بأمراض تنفسيّة جرّاء الاكتظاظ. والحل عند حكومة أردوغان هو مجرد مواصلة بناء المزيد من السجون”.

ويوجد في تركيا 389 سجن ومركز توقيف، وبدلاً من بحث حلول تتعلق بالتقليل من عدد المعتقلين، وضعت الحكومة التركية ضمن خططها حتى عام 2023 خططاً لبناء 228 سجناً جديداً تتسع لـ137 ألف موقوف جديد وهو ما ولد غضباً شديداً لدى المعارضة التي طالبت الحكومة بالعمل على إصدار قانون للعفو وتقليل الاعتقالات السياسية من أجل استثمار هذه الأموال في بناء مستشفيات ومدارس بدلاً من بناء سجون.

وبداية الشهر الجاري، قدم حزب الحركة القومية المعارض مسودة قانون إلى البرلمان التركي لإصدار عفو عام عن المعتقلين الجرائم المتعلقة بالقتل القصد والإبادة والتعذيب والاغتصاب والتحرش الجنسي بالأطفال ومنتمي التنظيمات الإرهابية، بحيث يشمل العفو قرابة 160 ألفاً من أصل أكثر من 250 ألف معتقل بالسجون.

لكن أردوغان أبدى مراراً معارضته للمقترح الذي لا يمكن تمريره بدون دعم نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتمتع بالأغلبية البرلمانية، وجدد قبل أيام أن لا مشكلة لديه من أن تبقى السجون مليئة بالمعتقلين على أن يصدر عفو عام، مبدياً استعداده لمناقشة عفو محدود عن شريحة أقل من المعتقلين.

ومن غير المعروف حتى الآن ما إن كان أردوغان يعارض فعلياً طروحات زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشيلي لإصدار عفو عام عن المعتقلين، أم أنه يناور من أجل تمرير القانون من خلال حليفه وذلك لخدمة أهداف سياسية وانتخابية، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية/البلدية المقررة في شهر آذار/مارس المقبل.

كما يقبع في السجون عدد من نواب البرلمان ورؤساء البلديات والزعماء السياسيين لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي تحاربه الحكومة بتهمة تقديم الدعم لتنظيم العمال الكردستاني، إلى جانب ذلك يوجد في السجون عشرات الصحافيين، حيث تعتبر تركيا واحدة من أكثر الدول في العالم اعتقالاً للصحافيين وتحتل مرتبة متأخرة جداً في قائمة الدول من حيث حرية الصحافة.

وكانت منظمة “صحفيون بلا حدود” وصفت  في تقريرها السنوي العام الماضي تركيا بأنها من أكبر سجون الصحفيين المحترفين في العالم.

أشار التقرير إلى أن 42 صحفيًا وإعلامياً يقبعون خلف القضبان في تركيا بسبب اتهامات تتعلق بوظيفتهم، مفيداً أن انتقاد الحكومة والعمل في مؤسسة إعلامية محط شبهات والتواصل مع مصادر حساسة أو استخدام تطبيق مراسلات مشفرة تسبب في اعتقال الصحفيين في تركيا بتهمة الإرهاب.

تجدر الاشارة إلى أن تصنيف تركيا تراجع في مؤشر حرية الصحافة لعام 2017 الذي كشفت عنه المنظمة في  نيسان/أبريل 2017، حيث احتلت تركيا المرتبة 155 من بين 180 دولة.

وأشارت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين إلى تخوفات مشابهة في تقريرها، حيث أوضح التقرير أن تركيا لا تزال أكثر دولة يقبع فيها الصحفيون داخل السجون للعام الثاني على التوالي.

وأضاف التقرير أنه عقب المحاولة الانقلابية العام الماضي تزايد قمع الصحافة في تركيا، مشيراً إلى اتهام السلطات التركية بعض الصحفيين باستخدام تطبيق التواصل “بايلوك” وامتلاك حسابات في بنوك يُزعم انتمائها لحركة الخدمة.

وذكرت اللجنة أن 74 في المئة من الصحفيين المعتقلين حول العالم يرجع سبب اعتقالهم إلى معارضة السلطات وأن غالبيتهم يقبعون داخل السجون بسبب قوانين الإرهاب الفضفاضة، مفيدة أن السلطات تعمل على قمع الصحافة المنتقدة بقوانين مشابهة.

هذا وتؤكد بيانات منظمة صحفيون بلا حدود لعام 2017 وجود 326 صحفيا داخل المعتقلات حول العالم، بينما تُعد تركيا أحد أكبر 5 سجون للصحفيين حول العالم.

وتأتي الصين في صدارة أكثر الدول المعتقلة للصحفيين تليها تركيا، في حين تحتل سوريا المرتبة الثالثة بواقع 24 صحفيًا معتقلاً ثم إيران بواقع 23 صحفياً معتقلاً وفييتنام في المرتبة الخامسة بواقع 19 صحفيًا معتقلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق