السلايدر الرئيسيثقافة وفنون

“جمل المحامل” قرر أخذ “استراحة” من شدة التعب لوحة فنية في فندق الجدار تثير ضجة في أوساط الفلسطينيين

فادي ابو سعدى

يورابيا ـ رام الله ـ من فادي ابو سعدى ـ منذ عشرات السنين، اشتهرت لوحة للفنان الفلسطيني سليمان منصور، حملت اسم “جمل المحامل” لفلسطيني يحمل القدس على وجه الخصوص، وفلسطين عامةً على ظهره، وقد لفها بحبل كي لا تتبعثر. لكن الجديد في الأمر ظهور لوحة لنفس الرجل الذي في اللوحة القديمة، حملت عنوان “استراحة” تمثل تعب الفلسطينيين وأين وصل بهم الحال هذه الأيام.

وتوضح اللوحة الجديدة التي قاد فكرتها وسام سلسع مدير فندق The Walled Off أو فندق الجدار في بيت لحم، أن “جمل المحامل” تعب بالفعل، ورمى حمله على الأرض، ما جعل القدس مستباحة الآن على الأرض، لكنها لم تُخدش، بمعنى ترك باب الأمل مفتوحًا، فيما يظهر الرجل جالسًا على كرسي من القش “اشتهر في حياة الفلسطينيين قديمًا”، وطاولة عليها زجاجة نبيذ وبيده كأس.

ومثلت اللوحة الأصلية جمل المحامل للفنان منصور، التحدي والقوة والعنفوان الفلسطيني، كما مثلت الفلاح والعامل والمواطن البسيط في وجه الاحتلال الإسرائيلي. لكن اللوحة الجديدة وبعيدًا عن المزايدات كما قال سلسع لـ”يورابيا” تمثل الواقع الحالي، فالرجل عندما يشرب إنما يهرب من واقعه بسبب الاحباط. وترك القدس على الأرض، بينما كانت محمية في اللوحة الأصلية.

وأضاف “نحن نحب البلد، لكننا بتنا نشعر أن الجيل القادم ليس لديه فرصة في العيش بأمان وسلام في فلسطين بسبب عدم الأمان، فكل ما تربينا عليه قديمًا أننا نستطيع تحمل كل شيء اختلف تمامًا، وواقع الجيل الحالي، أن القيم القديمة اندثرت، والناس متعبة بشدة”.

وسام سلسع- مدير فندق الجدار في بيت لحم

ويحتوي فندق الجدار في بيت لحم، الذي اشتهر من وراء أعمال الفنان البريطاني مجهول الهوية “بانكسي”، على أكبر جاليري دائم للفنون في فلسطين. ويشهد الجاليري تسارعًا من الفنانين الفلسطينيين للمشاركة فيه، بعد أن أصبحت خاصية البيع متاحة فيه.

ويعتقد سلسع أن الشعب الفلسطيني ليس لديه ثقافة راسخة نحو الفن، لكنه شعب متذوق للفن، وبحاجة لفرصة كي يتذوق ويمارس الفن بأشكاله المختلفة، وهو ما يعمل عليه حاليًا فندق الجدار. كما يعمل الفندق على تشجيع الفلسطينيين يقدرون الفن لا بل يعتقدون أن الاستثمار في لوحة فنية فلسطينية أفضل من الاستثمار في عقار، وهذا إنجاز لو نجحنا في الوصول إليه يقول سلسع.

وتسعى إدارة الفندق على ترويج الفن الفلسطيني، خاصة ضمن الاستعدادات الجارية لمشروع بيت لحم 2020، حيث ستكون المدينة عاصمة الثقافة العربية. ويعمل الفندق على زيادة أعداد السياح القادمين إلى بيت لحم على وجه الخصوص، لأمور ثقافية، وليس دينية وسياحية فقط، وهي السياحة الكلاسيكية المعروفة في فلسطين منذ القدس.

واعتبر سلسع أن الخطة الموضوعة من قبل وزارة الثقافة الفلسطينية استعدادًا للحدث الكبير جيدة، لكنها تتصف بالكلاسيكية، وعبر عن اعتقاده أن القطاع الخاص هو القادر على التطوير بالفعل، عبر ايجاد محفز للناس كي تعمل لانجاح هذا الحدث. وأضاف “لا نستطيع ترك الأمور للجهات الرسمية فقط، فالأحداث الفنية والثقافية هي ما يزيد حركة السياح وبالتالي الدخل”.

لكن المشكلة تكمن أنه لغاية اليوم 99 بالمئة من سكان فلسطين عامة وبيت لحم على وجه الخصوص لا يعلمون على مشروع بيت لحم 2020، وأن المدينة ستكون عاصمة الثقافة العربية. والاسم هو نسخة عن عاصمة الثقافة الأوروبية، وبالتالي فإن العرب نسخوا الاسم من أوروبا لكن دون فعل حقيقي، وإذا مر الحدث مرور الكرام فإنه سيعتبر فشلاً ذريعًا للفلسطينيين.

وينفذ فندق الجدار حاليًا، برنامجًا جديدًا لاخراج السياح زوار بيت لحم من فنادقهم، عبر خدمة احضارهم في سيارة تابعة للفندق، لزيارة جاليري الفنون والتقاط الصور وزيارة المتحف الخاصة بالفندق مقابل عشرة دولارات فقط، وهي فكرة لاخراج السياح من إطار الزيارات التقليدية الدينية وزيارة مواقع معينة فقط.

يذكر أن العام الأول لافتتاح فندق الجدار، شهد زيارة خمسين ألف زائر، لكن الثاني الذي انتهى 2018، ارتفع العدد إلى ثمانين ألف زائر ما يؤشر إلى ارتفاع وتيرة السياح القادمين لأجل الثقافة والفنون، وليس بانكسي وحسب، وإنما كذلك للفن الفلسطيني، والتعرف عليه، وكذلك اقتناء لوحات لفنانين فلسطينيين.

تعليق واحد

  1. Hello
    مرحبا ،
    أنا من الأردن وافتخر بجذوري الفلسطينية، مؤسسه لجاليري في عمان @jodar.artistry
    It’s a great art space and gallery and we would love to collaborate with you by exposing palestinian artists and see how we can mutually assist those artists by exposing them to the outside world
    How can we help by promoting your program

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق