كلمتي

محاربة الارهاب لاتكون بتكميم الافواه في مصر

أحمد المصري

أحمد المصري

حين يتعلق الأمر بالمباديء المهنية وحرية الصحافة والإعلام فإننا لا يمكن ان نقف موقف المتفرج السلبي، وحين يكون الشأن مصريا، فإننا من منطلق إيماننا بمصر ومكانتها وتاريخها نقول كلمتنا ولا نمشي.

هذا الأسبوع، من المفترض أن يدخل قانونان مقيدان لحرية التعبير والصحافة حيز التنفيذ في مصر، وامام انتقاد دولي هائل فإننا نقف مع مهنيتنا ومسؤوليتها في ضرورة مراجعة القانونين ووقفهما والعمل على وأد القانونين فورا لتعود مصر كما هي دوما، بلد الريادة في الصحافة الحرة ومنارة الإشعاع الثقافي في العالم العربي.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نفى وجود قيود على حرية التعبير في مصر، وقال إن هناك تضخيما في مسألة الحديث عن الحريات في مصر، مبينا أن المعايير التي تتحدث عنها دول غربية لا تناسب ضروف مصر الحالية.

وتبين نسخة 2018 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي أنجزته مراسلون بلا حدود، تصاعد الكراهية ضدّ الصحافيين. ويُمثل العداء المُعلن تجاه وسائل الإعلام الذي يشجعه المسؤولون السياسيون وسعي الأنظمة المستبدة لفرض رؤيتها للصحافة تهديدا للديمقراطيات.

مصر تقبع حالياً في المركز 161 (من أصل 180 دولة) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته مراسلون بلا حدود في وقت سابق من هذا العام، علماً أن ما لا يقل عن 39 صحفياً وصحفياً ـ مواطناً ومدوناً مازالوا قيد الاعتقال بسبب عملهم الإعلامي. كما أن الصحافة المستقلة تحتضر في البلاد، خاصة مع حجب مئات المواقع على الإنترنت منذ العام الماضي، حيث لا يستطيع القراء بالكاد الوصول إليها.

موقفنا الشخصي كان دوما منحازا للقيادة المصرية في مواجهة الإرهاب، ونلتقي دوما مع تلك السياسة في محاربة قوى العتمة التي تحاول ان تطفيء النور المصري، لكن لا يمكن محاربة العتمة بالعتمة، محاربة العتمة لا تكون إلا بتلاشيها عبر التنوير، والتنوير لا يكون إلا بحرية التعبير وتدفق الكلمة.

ندرك تماما أن كثيرا من قوى العتمة تستغل فضاء الحريات الإعلامية لدس سمها في دسم الكلام الملقى على عواهنه، لكننا ندرك في الوقت ذاته أننا نراهن على وعي المواطن المصري والعربي في مواجهة قوى العتمة بالكلمة الحرة المحبة للحياة أمام دعاة الموت والفناء.

مصر التي في خاطري، أكبر من أن يهددها تيار مارق حاول منذ كان ونشأ أن يهز مصر فأخفق ويخفق دوما، وإخفاقه دوما مرده ان مصر هي مصر، مصر الولادة بالمستنيرين والمثقفين والفنانين والمبدعين.

لا نرى في قوانين قمع الإعلام إلا تنفيذا لرغبة نفس قوى العتمة تلك في إسكات المصريين، ولا نرى في تلك القوانين إلا انتصارا للإرهاب الذي سيتباهى مختالا أنه نجح في قمع الحريات في بلد الحريات وأم الدنيا وهذا مراده وأقصى غاياته.

وقفنا مع الرئيس السيسي ومصر ولا زلنا وسنبقى نقف مبدئيا في حربه على الارهاب واجتثاثه من جذوره، ووقفت شخصيا مع الرئيس السيسي والجيش عندما انقذ البلاد ولازلت من براثن الاسلام السياسي واختطاف القرار المصري لصالح التنظيم الدولي للاخوان ولكن عندما يتعلق الامر بالحريات العامة واغلاق أفواه اي معارضة كانت بحجة محاربة قوى العتمة الإخوانية، فإننا لا نستطيع الا ان نعلق الجرس بسبب الحب والاحترام الذي نكنه لمصر ودورها الكبير بالمنطقة والذي يجب ان يكون مثالا يحتذى بها.

يقول فكتور هوغو، في عبارة لا أنساها كلما بدأت أي كتابة: قد تستطيع مقاومة غزو الجيوش الضخمة لكن لا يمكنك مقاومة الفكرة إذا حان وقتها.

نعم… الأفكار لا يمكن ضبطها ولا توقيفها، ومصر ولادة الأفكار… وام الدنيا يليق بها فضاء الحريات كما كانت ولا زالت قائدة للعالم العربي وللصحافة الحرة لذلك نحن نطالب من باب حرصنا على مصر والمصريين ان تعود حرية الصحافة الى سابق عهدها لتعود مصر منارة للفكر المستنير واملنا ان تستجيب القيادة المصرية كبير.

ahmed@euroabia.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق