السلايدر الرئيسيتحقيقات

هل ستتجه الجزائر للحاق بتونس وتصدر قرارا يساوي بين الرجل والمرأة في الميراث ؟

نهال دويب

يورابيا ـ الجزائر ـ من نهال دويب ـ اتسعت في الجزائر دائرة المطالبين بالمساورة بين الرجل والمرأة، وتعالت أصوات مطالبة بالمساواة بين الجنسين تزامنا مع مصادقة مجلس الوزراء التونسي على قانون المساواة في الإرث بين الجنسين بانتظار مناقشته في البرلمان التونسي، وهو ما اعتبره متتبعون للمشهد التونسي ثورة مجتمعية رائدة في العالم العربي.

وانتهزت جمعيات نسوية وناشطات حقوقيات في الجزائر، مناسبة الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة, للمطالبة برفع التحفظ على مواد اتفاقية ” سيداو ” لمناهضة العنف ضد المرأة, وأبرز المواد ” المساواة بين الجنسين في الميراث “.

وأكدت ناشطة حقوقية جزائرية وأستاذة مساعدة في كلية الحقوق ورئيسة مركز الإعلام والتوثيق لحقوق المرأة والطفل ” سيداو ” نادية آيت زاي, أنه ” غير مستبعد أن تتجه الجزائر نحو رفع التحفظ عن المادة 16 المتعلقة بالمساواة بين الجنسين داخل العائلة بينها المساواة في الميراث “.

ودعت ناشطة جمعوية, إيعماران جلبال, إلى الاقتداء بتونس, وقالت إن ما أقدمت عليه تونس هو شجاعة وخطوة من شأنها تحقيق هذه المساواة في الجزائر.

وقبل بروز هذه الأصوات, وطالب رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الجزائري ) علماني / معارض ), محسن بلعباس, بالمساواة بين المرأة والرجل في جميع الميادين ومن ضمنها الميراث.

وقال بلعباس, في مؤتمر صحفي سابق, إنه ” يجاهر بنضاله من أجل المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة, لأنه لا وجود للمواطنة دون مساواة قانونية “.

وبخصوص قضية المساواة في الميراث بين الجنسين, أوضح بلعباس, أن حزبه ” سبق الدولة الشقيقة تونس في هذا الطرح”، مضيفا أنه طالب عدة مرات بإلغاء قانون الأسرة “الذي سنّه حزب جبهة التحرير سنة 1984″ في وقت انعدام التعددية الحزبية.

وشرح بلعباس ” المقاربة التجديدية ” التي تنتهجها تشكيلته السياسية، قائلا إن ” الجزائريين ليسوا مجبرين على العيش بالطريقة نفسها التي عاش بها أجدادهم، فهنالك دائما عمل فكري قائم لتحسين حالتنا “.

الدعوة إلى المساواة في الميراث بين الجنسين أحدثت جدلا كبيرا في الشارع الجزائري، وأجمع الكثيرون على أن هذه الدعوات لن تخرج عن سياق النقاش الإعلامي، واستبعدوا إمكانية تجاوب السلطات العليا في البلاد مع هذا المطلب.

ووصف الناشط الحقوقي, سمير بلعربي, في تصريح لـ ” يورابيا ” هذا المطلب بـ ” الغريب “, واستبعد إمكانية تجاوب السلطات العليا في البلاد معه, وقال إنه ” لن يخرج عن دائرة ” النقاش الإعلامي “.

ومن جهته يقول محمد أرزقي فراد, كاتب وأستاذ وباحث في التاريخ في جامعة الجزائر, في تصريح لـ ” يورابيا  ” ” أستبعد تجاوب السلطات العليا في البلاد مع هذا المطلب, فالمجتمع التونسي أكثر وعيا من المجتمع الجزائري “.

وأكد المتحدث, أن مقترح المساواة بين الجنسين ليست بمطلب جديد, وإنما طرحها في ثلاثينيات القرن الماضي الطاهر حداد في كتابه ” امرأتنا في الشريعة الإسلامية “, لكن تلك المبادرة لم تلق ترحيبا أنذاك, فمات حينها مهموما بها.

ويضيف محمد أرزقي فراد أن ” الحركة الإسلامية في تونس بقيادة الغنوشي, ترتكز على العقل في فهم النصوص على أساس القاعدة التي تقول ” لا ينكر تغيير الأحكام مع تغيير الأزمان, فهناك عقول ناقلة تكتفي باجترار فتاوي الماضي, وهناك عقول مستجيبة تساير تحديات العصر, وتدرك أن عالمية الإسلام وصلاحية رسالته في كل العصور والأمصار, تجعل الاجتهاد في فهم النصوص ضروريا “.

وتابع المتحدث قائلا إن ” الرأي العام المحلي يقترب يوما بعد يوم من العلمانية التي تحترم الدين وتبعده عن الاستغلال السياسي “.

وفي رده على هذه الدعوات قال المسؤول الأول على الوصاية الديني الحكومية في الجزائر, محمد عيسى, إن مناقشة المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث سيناقش إذا اقتضى الأمر.

وقال رئيس أكبر تجمع لعلماء الدين في الجزائر, عبد الرزاق قسوم,  إن النقاش ” سيفتح حول المساواة في الميراث بين الجنسين, لكن ليس حول الآيات القرأنية “.

وتوقع ” تجاوب الحكومة الجزائرية مع هذا الموضوع ضمن تعديل قانون الأسرة, وهذا تحت ضغوطات أجنبية وجهات نافذة لديها علاقة وطيدة بالقضية “. واستبعد المتحدث إمكانية تكرار سيناريو تونس في الجزائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق